ما هو استسقاء الرأس وكم نوعاً له؟
يدور السائل الدماغي الشوكي المُنتَج يومياً في الدماغ داخل البطينات، ويمر إلى سطح الدماغ، ويُمتَص في الدم عبر الزغابات العنكبوتية. وعند اختلال التوازن بين الإنتاج والامتصاص تتمدد البطينات وتضغط على الدماغ. وهناك ثلاثة أنواع رئيسية: في استسقاء الرأس الانسدادي يوجد عائق أمام تدفق السائل (تضيّق القناة، ورم، نزف)؛ وفي النوع المتصل يكون التدفق حراً لكن الامتصاص مختل؛ أما استسقاء الرأس سوي الضغط (NPH) فهو حالة قابلة للعلاج تُرى عند المسنّين وتسير بثلاثية اضطراب المشي وسلس البول والخرف (ثلاثية حكيم). والتمييز بين النوع (عند الحاجة بتصوير تدفق السائل بالرنين المغناطيسي) هو أساس خطة العلاج؛ لأن طريقة العلاج تتغير كلياً حسب النوع.
الأعراض: من الرضيع إلى المسنّ
تختلف الأعراض حسب العمر. ففي الرُّضّع الذين لم يُغلَق يافوخهم بعد قد يُلاحَظ تزايد سريع في محيط الرأس، وانتفاخ اليافوخ، والقيء، والتهيّج، وانحراف العينين نحو الأسفل (علامة 'غروب الشمس'). وفي الأطفال الأكبر والبالغين يبرز صداع شديد يتضح خصوصاً في الصباح ويصحبه قيء، ورؤية ضبابية أو مزدوجة، واضطراب التوازن، وتشوّش الوعي. وعند المسنّين تكون أبكر علامة لاستسقاء الرأس سوي الضغط 'المشية المغناطيسية' التي تُشعِر بأن القدمين ملتصقتان بالأرض؛ ويُضاف إليها سلس البول وضعف الانتباه والذاكرة. وأهمية هذا النوع أنه سبب قابل للعلاج للخرف؛ لذلك يكون التشخيص الصحيح حاسماً.
التحويلة البطينية البريتونية (VP)
التحويلة البطينية البريتونية نظام تصريف دائم ينقل السائل الزائد من البطينات إلى تجويف البطن عبر صمام وأنابيب، حيث يُمتَص بشكل طبيعي. ويتكوّن النظام من قَسطرة بطينية، وصمام ينظّم التدفق، وقَسطرة بريتونية. وتُفضَّل في استسقاء الرأس المتصل، وفي استسقاء الرأس سوي الضغط، وفي كثير من حالات الرُّضّع/الأطفال، أو في الحالات التي لا يناسبها فغر البطين. ميزتها إمكانية تطبيقها على طيف واسع من المرضى وإعادة الضغط بسرعة إلى طبيعته؛ ففي استسقاء الرأس سوي الضغط يُبلَّغ عن تحسّن ملموس في المشي والوظيفة الإدراكية لدى نسبة مهمة من المرضى. أما عيبها فهو الاعتماد على النظام مدى الحياة، والزيادة التراكمية مع الوقت لمضاعفات مثل العدوى أو الانسداد أو الانفصال؛ وفي هذه الحالات قد تلزم مراجعة (تعديل) التحويلة.
فغر البطين الثالث بالمنظار (ETV)
فغر البطين الثالث بالمنظار طريقة تُحدِث بالمنظار فتحة صغيرة (فُغرة) في قاع البطين الثالث، فتسمح للسائل بتجاوز الانسداد والتصريف إلى الحيز تحت العنكبوتي الطبيعي، مفعّلةً آلية الامتصاص الخاصة بالجسم. ولكي ينجح يجب أن يكون الانسداد أسفل البطين الثالث وأن تكون آلية الامتصاص سليمة؛ لذلك فإن استطبابه الأساسي هو استسقاء الرأس الانسدادي مثل تضيّق القناة. وأكبر ميزة له أنه لا يترك جسماً غريباً في الجسم، فيكون خطر عدوى التحويلة شبه معدوم، ويقدّم حلاً دائماً عند نجاحه. ويستغرق الإجراء 30-60 دقيقة في الحالات غير المعقّدة وتكفي عادة إقامة 1-2 يوم. أما عيبه فهو عدم ملاءمته لكل أنواع استسقاء الرأس (لا يُفضَّل خصوصاً في النوع المتصل وفي استسقاء الرأس سوي الضغط)، وانخفاض فرصة نجاحه لدى الرُّضّع الصغار، وحاجته إلى خبرة جراحية. وتُقدَّر الملاءمة قبل العملية بأدوات مثل مقياس نجاح فغر البطين (ETVSS).
أي طريقة لأي مريض والصمامات القابلة للبرمجة
يُتخذ القرار دائماً حسب نوع استسقاء الرأس والمريض. ففي استسقاء الرأس المتصل وفي سوي الضغط تُستخدم التحويلة عادة؛ وفي الانسدادي، إن كان مناسباً، يبرز فغر البطين أولاً. وفي الرُّضّع دون عمر سنة، ولانخفاض نجاح فغر البطين، تُفضَّل التحويلة غالباً. وعند اختيار التحويلة يكون نوع الصمام مهماً أيضاً: فالصمامات ثابتة الضغط مناسبة للحالات البسيطة والمعيارية، بينما الصمامات القابلة للبرمجة، التي تُضبَط من الخارج بمغناطيس دون جراحة، ذات قيمة خاصة في سوي الضغط وفي المرضى المعقّدين ذوي تاريخ التصريف المفرط أو المحتاجين إلى مراجعات متعددة. الصمام القابل للبرمجة أعلى تكلفة لكنه في الاستطباب الصحيح يزيد نجاح التحويلة بوضوح. وفي سوي الضغط، وقبل قرار التحويلة، يمكن إجراء 'اختبار السحب' (tap test، اختبار تفريغ السائل) الذي يساعد على توقّع النتيجة. ولا تضمن أي طريقة نجاحاً بنسبة 100٪ لكل مريض؛ وهدفنا اختيار الطريقة الصحيحة للمريض الصحيح.